الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
39
دايرة المعارف النجفية
منافاة بهذا لما أبديناه واريناه من أنّ حمله لنسائه وأولاده استماتة في سبيل الكرامة والشّرف فإنّ حمله لهنّ لا يستلزم المخالطة بوجهٍ وإلّا لما جاز لامرأة أن تسافر من محلّ إلى آخر أبداً . وأغرب من ذلك بل وأعجب جدّاً قولك أيّدك الله وسدّدك : وهناك شيء آخر يخضع للنّقد الشّخصي وهو أنّ الخمسة أثواب ؟ ؟ ؟ يزيد ثمن الواحد منها على مائة ليرة عثمانيّة - لا يتوافق اقتناؤها مع دواعي الزّهد الّتي كانت متجسّمةً في أبيه وجدّه سيّد الرّسل إلى آخر ما أفضت به وأفدت في هذه النّاحية وكأنّك ( عافاك الله ) تحسب أنّ الزّهد هو الفقر والفلاكة وعدم الوجدان وأنّ الغنا والثروة تنافي الزّهد ! لا يا عزيزي ( أعزّك الله ) حقيقة الزّهد هو عدم الحرص على المال وعدم المبالاة بالدّنيا وأن يكون وجود المال وعدمه عنده سواء وقد جمع الله الزّهد في كلمتين : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وحقيقة الزّهد لا تظهر ولا تتجلّى إلّا مع توفّر النعم وغزارة المال وبذله وعدم الحرص والتعفف عن رذيلة الشّح والبخل وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أمّا الفقر المعدم الذي لا يجد ولا يملك شيئاً فأيّ زهد له وأي فضيلة له بذلك الزهد القهري ، وقد سأل الحسن البصري أنت أزهد أم عمر بن عبد العزيز وهو خليفة المسلمين ، فقال عمر بن عبد العزيز أزهد مني لأنّه وجد فعفّ ، وتمكّن فكفّ ، ولعل الحسن لو وجد وتمكّن لاستخف وأكل فأسرف ، وأمّا رسول الله وأمير المؤمنين حيث كانوا يأكلون الشعير ويلبسون الصوف فليس لأنهم كانوا لا يتمكنّون من المأكل الطيبة والملابس الليّنة ولكنهم كانوا يحتقرون الدنيا ونعيمها الفاني ويقولون عن أهل الدنيا : أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم ونحن أُخّرت طيّباتنا ولأمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة كلام مع العلاء بن عاصم الذي ترك الدنيا ولبس الصوف فقال له ( ع ) يا عديّ نفسه استهام بك الخبيث يعني الشيطان فقال يا أمير المؤمنين هذا مع ما أنت فيه من جشوبة مأكلك وخشونة ملبسك فقال له لست أنا كانت أن الله فرض على أئمة العدل أن يتزيوا بضعفة الخلق كي لا تبيع بالفقير فقره ، وللباقر والصادق ( عليهما السلام ) مع سفيان الثوري وأصحابه من متقشفة ذلك العصر ومتصوفة تلك الأيام حيث كانوا يعترضون على الأئمة ( عليهم السلام ) إذا وجدوا عليهم بعض الملابس الفاخرة قائلين أن جدكم رسول الله و